العلامة المجلسي
208
بحار الأنوار
الشأن ، ومعنى رابع أنه المجيد يقال : عظم فلان في المجد عظامة ، والعظامة - مصدر - : الامر العظيم ، والعظمة من التجبر ، وليس معنى العظيم ضخم طويل عريض ثقيل لأن هذه المعاني معاني الخلق وآيات الصنع والحدث ، وهي عن الله تبارك وتعالى منفية ، وقد روي في الخبر أنه سمي العظيم لأنه خالق الخلق العظيم ورب العرش العظيم وخالقه . " اللطيف " اللطيف معناه أنه لطيف بعباده فهو لطيف بهم بار بهم منعم عليهم ، واللطف : البر والتكرمة ، يقال : فلان لطيف بالناس بار بهم : يبرهم ويلطفهم إلطافا ، ومعنى ثان أنه لطيف في تدبيره وفعله يقال : فلان لطيف العمل . وقد روي أن معنى اللطيف هو أنه الخالق للخلق اللطيف كما أنه سمي العظيم لأنه الخالق للخلق العظيم . " الشافي " الشافي معناه معروف وهو من الشفاء كما قال الله عز وجل حكاية عن إبراهيم عليه السلام : " وإذا مرضت فهو يشفين " . ( 1 ) فجملة هذه الأسماء الحسنى تسعة وتسعون اسما ، وأما تبارك فهو من البركة ، وهو عز وجل ذو بركة ، وهو فاعل البركة وخالقها وجاعلها في خلقه ، وتبارك وتعالى عن الولد والصاحبة والشريك وعما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وقد قيل : إن معنى قول الله عز وجل : " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا " ( 2 ) إنما عنى به أن الله الذي يدوم بقاؤه ويبقى نعمه ويصير ذكره بركة على عباده واستدامة لنعم الله عندهم هو الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا . والفرقان هو القرآن ، وإنما سماه فرقانا لان الله عز وجل فرق به بين الحق والباطل ، وعبده الذي نزل عليه بذلك هو محمد صلى الله عليه وآله ، وسماه عبدا لئلا يتخذ ربا معبودا ، وهذا رد على من يغلو فيه ، وبين عز وجل أنه نزل عليه ذلك لينذر به العالمين وليخوفهم به من معاصي الله وأليم عقابه ، والعالمون : الناس " الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا " ( 3 ) كما قالت النصارى إذ
--> ( 1 ) الشعراء : 80 . ( 2 ) الفرقان : 2 . ( 3 ) الفرقان : 3 .